خليل الصفدي
196
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قرأ على القاضي فخر الدين ابن خطيب جبرين « 1 » . وهو يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب . مولده سنة عشر وسبعمائة « 2 » . ومن شعره قصيدة مدح بها القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه : [ من البسيط ] جوانحي للقا الأحباب قد جنحت * وعاديات غرامي نحوهم جنحت وعبرتي عبرة للناظرين غدت * لأنها بجفوني إذ جرت جرحت يا حبّذا جيرة سفح النّقا نزلوا * آيات حسنهم ذكر الحسان محت صدّوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم * يا ساكني السّفح كم عين بكم سفحت آها لعيش تقضّى في معاهدهم * وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت حيث الحواسد والأعداء قد صدرت * والسّعد من فوقنا أطياره صدحت والدّهر قد غضّ طرف الحادثات لنا * والزهر أعينه في الحضرة اتّقحت والورق ساجعة والقضب راكعة * والسحب هامعة والغدر قد طفحت والعود عودان هذا نشره عطر * وذا بألحانه أحزاننا نزحت والرّاح تشرق في الرّاحات تحسبها * أشعّة الشمس في الأقداح قد قدحت / أكرم بها بنت كرم كفّ خاطبها * كفّ الخطوب وإسداء النّدى منحت مظلومة سجنت من بعد ما عصرت * مع أنها ما جنت ذنبا ولا اجترحت كم أعربت عن سرور كان مكتتما * وكم صدور لأرباب الهوى شرحت تديرها بيننا حوراء ساحرة * كأنها من جنان الخلد قد سرحت ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت * وقدّها لو رأته السّمر لافتضحت ظلّامة للكرى عن مقلتي حبست * أما تراها ببحر الدّمع قد سبحت وربّ عاذلة فيمن كلفت بها * تكلّفت لملامي في الهوى ولحت جاءت وفي زعمها نصحي وما علمت * أنّي أزيد غراما كلّما نصحت
--> ( 1 ) حصن بين بيت المقدس وعسقلان يعرف ببيت جبرين . انظر : معجم البلدان 2 / 101 ( 2 ) ومات ضحى يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر سنة 779 ه عن تسع وستين سنة . انظر : الدرر الكامنة 2 / 30 وشذرات الذهب 6 / 262